|
اعتاد الخليفة العباسي : المأمون أن يحضر مجالس العلم والأدب ، وأن يناظر العلماء والأدباء وله في ذلك مواقف منشودة .
وفي مجلس عامر بالعلماء والأدباء سمع المأمون منشداً ينشد قول عمارة بن عقيل :
أأترك إن قلت دارهم خالدٍ زيارته ؟ .. إني إذن لئيم
تعجب المأمون والتفت إلى بعض جلسائه قائلاً :
- أو قد قلت دراهم خالد ؟
نعم ، وهذا البيت هو خير شاهد على ذلك .
اعتدل المأمون في جلسته قائلاً :
- احملوا إليه مائتي ألف درهم .
ذهب رسول المأمون إلى دار خالد ، ولسان حاله يقول :
" حقاً إن الشعر الجميل يكون أحياناً أنفس من الدُّر والياقوت ، بيت واحد جلب إلى ممدوحه مائتي ألف درهم " .
طرق رسول الخليفة باب خالد ، ولما فتح خالد الباب بادره رسول الخليفة قائلاً :
هذه مائتي ألف درهم ، أرسلها لك الخليفة .
تعجب خالد وقال في دهشة :
- مائتي ألف درهم !!
وما إن خطا رسول الخليفة بضع خطوات عائداً من حيث أتى استوقفه خالد قائلاً :
- ولكن لابد من أن الخليفة قد أمر بهذا المبلغ الكبير لسبب مهم .
قص رسول المأمون على خالد ما جرى في مجلسه ، وانصرف مستأذناً .
بعد سويعات قليلة أرسل خالد إلى الشاعر بن عقيل طالباً حضوره ، ولما حضر الشاعر ، قص عليه خالد ما جرى في مجلس المأمون ، وختم حديثه قائلاً :
- هذا مطر من سحابك .
ودفع إليه عشرين ألف درهم .
|