|
تأملت الوقت القصير الذي يقضيه الناس عند إشارات المرور فقلت في نفسي ألا يمكن استثماره حتى ولو كان قصيرا فأتذكر العابثين في أوقاتهم ولسان حالهم يقول : الله المستعان ما ضاع علينا إلا هذا فقط , كم ضاعت علينا من أوقات ! وماالذي تعنيه من هذا ؟ عزيزي قارئ كلماتي : لا أدري من أين أبدأ ؟ وبأي ّ شواهد أدلل ؟ فضلا عن الصور المشرقة المتزاحمة في الذاكرة للغيورين على أوقاتهم المنتفضين عليها انتفاض العصفور بلّله القطر, الشحيحين بها شح البخيل بدراهمه ودنانيره , وقبل أن أبدأ بما لدي من إضاءات أقول :
لقد سرّني ما سمعته عن شاب في مقتبل العمر وضع مصحفا في سيارته فإذا توقف عند إشارات المرور تناول المصحف لاأقول يتلو آيات من الكتاب العزيز , ولكن يحفظ سطرا أو سطرين من سورة البقرة يحدّث عن نفسه ويقول : حفظت سورة البقرة كاملة عند إشارات المرور فتأملت حال الكثير من الناس ممن يقلّب بصره في الناس وأنواع سياراتهم وأرقام لوحاتهم وربما شمت بهذا أو ذاك وربما رأى ما لا يحل له رؤيته وركز في النظر... قد تتساءل – عزيزي القارئ – ما الذي أفعله إذا كنت في حال انتظار الإشارة الضوئية ؟
|